الشيخ الطوسي

299

التبيان في تفسير القرآن

شئنا لآتينا كل نفس هديها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ( 13 ) فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون ( 14 ) إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ) * ( 15 ) خمس آيات بلا خلاف . أمر الله نبيه صلى الله عليه وآله أن يخاطب المكلفين بأن يقول لهم " يتوفاكم ملك الموت " أي يقبض أرواحكم ، قال قتادة يتوفاكم ومعه أعوان من الملائكة ، والتوفي أخذ الشئ على تمام ، قال الراجز : ان بني أدرد ليسوا من أحد * ولا توفاهم قريش في العدد ( 1 ) ومنه قوله " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 2 ) ويقال : استوفى الدين إذا قبضه على كماله ، فملك الموت يتوفى الانسان باخذ روحه على تمام فيعرج بها إلى حيث امره الله تعالى . وقوله " يتوفاكم " يقتضي أن روح الانسان هي الانسان فالإضافة فيها وقعت كما وقعت في نفس الانسان ، والملك مشتق من الالوكة وهي الرسالة كما قال الهذلي . الكني إليها وخير الرسو * ل أعلمهم بنواحي الخبر ( 3 ) وقوله " الذي وكل بكم " صفة للملك الذي يتوفى الأنفس ، وأن الله

--> ( 1 ) مر في 3 / 304 و 4 / 169 ( 2 ) سورة 39 الزمر آية 42 ( 3 ) مر في 8 / 11